| السرّ والسحر حق أم لا
؟
كثيرا ما نسمع من بعض العلماء يقولون أنّ السحر لا يؤثر على احد أو أن السر والسحر غير صحيح " لاّ أقول لهؤلاء – لاّ – ولكني أسألهم عن سبب نزول المعوذتين لماذا وكيف ولا أكلّف نفسي ؟
وكذلك أقول كيف ولماذا لا نسأل " موسى الذي قذفه أمه في اليم فأنقذه الله من الغرق وساقه إلى فرعون الذي عرفنا من هو ّ كيف ولماذا موسى الذي ذبح لأجله أكثر من ولد ثمّ هاهو في بيت الرجل الذي أمر بذبح الأولاد خوفا على ملكه, لو فهمنا ما جرى في تلك القصة ! أ لا نسأل لماذا هاهو موسى بعد أن بلغ أشّده يفرّ عن فرعون ! لما ذا بالضبط لم يدافع الله عنه كما دافع عنه يوم قذفه في اليم وقال لنقرأ الآيات 37-38-39-40 طـه
ولقد مننّا عليك مرّة أخرى 37
إذ أوحينا إلى أمّك ما يوحى 38
أن اقذفيه في التّابوت فاقذفيه في اليمّ فليلقه اليمّ بالساحل يأخذه عدوّ لّي وعدوّ له وألقيت
عليك محبة منّي ولتصنع على عيني 39
إذ تمسي أختك فتقول هل أدلّـكـم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقرّ عينها طـه
نحن هنا أمام رجل ليس ككل الرجال بل هو نبي ومن بين الأنبياء لبطل وهو أحد رجال أولوا العزم من الأنبياء موسى عليه السلام
مع من
فرعون صاحب الأهرام الذي لا زال النّاس من منذ هلاكه إلى هذه اللحظة يكتشف من آثاره العجائب للباحثين ولا يزالون ما تطوّر العلم " وعلى ذلك على حسب فهمي المتواضع لا أقول أنّ فرعون ساحـر فقط ولكن أنّه عالم أو حكيم أو عنده سرّ عظيم
ولنأخذ اثنين لا لتفهمني ولكن لنحاول معا كي نفهم وهما
لماذا أوحى الله على أمّ موسى
أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم
لعل " لعدم ما يكفي من الفرصة للاستعداد التّام والتمكن في إخفاء موسى "فجأة جاء القرار ليقوم الأم بما لا يراه أمثالي إلاّ هلاك هذا الولد الصغير للكلمة التي استعمله القرآن وهو القذف مرتين " في التابوت لأنّه ضيقة " في اليم لأنه أكثر خطرا " أليست هذه القوّة التي نجا به موسى من فرعون في تلك الأوقات, ودافع عنه مباشرة وظاهرة نفس القوّة التي يقدر أن يدافع عنه قبل أن يفرّ بنفسه إلى مدين حيث قد لقي موسى متاعب ومشقّات جمّة كما ذكره في الآية
ربّ إنّي لما أنزلت إليّ من خير فقير
إذن موسى هنا مع أمه واليم وفرعون في منزله
رأينا أنّ الله دافعه عنه ظاهرة
موسى هناك مع نفسه وقوّته بعد سن الرشد و أصبح بالغا الآية رقم 14
ولمّا بلغ أشدّه واستوى آتياه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين القصص
وهنا ترى أن الله سبحانه وتعالى " قد دافع عن كلّ من موسى وفرعون على قدر ما وهب لكل من العلم والحكمة فالمصارعة هنا يطول لأنّه قانون طبيعي من أكثر منك علما يصرعك وإن كنت نبيا غير أنّ النصر مع الحق ولا يختم إلا على يد أهله وفي هذا المجال كان ما كان من فرار موسى وصار إلى راعي الأغنام ثمّ وثمّ " ليست السبب التي فرّ به موسى رغم العلم والحكم آلتان وهبهما الله له
فأصبح في المدينة خائفا يترقّب الخ
ليس السبب في ذلك خوفا من فرعون وملأه بسحر فما هو إذن ؟
أخي أختي : ابحث عن ذلك ما هو" بالآية رقم 38
وقال فرعون يأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فأجعل لي صرحا لعلي أطّلع إلى إله موسى وإنّي لأظنه من الكاذبين القصص
هذا الصرح من أين وكيف تمّ بنائها يجيب على ذلك المهندسين ؟ وعلى ذلك قال موسى عندما جاء الأمر
اذهب إلى فرعون أنت وأخوك 42 طه الخ
أجاب موسى قائلا
إننا نخاف أن يفرط علينا 45 الخ
الخاتمة : موسى هنا يحتاج إلى العلم لأنّه يجد أمامه رجل عالم يعلم سرّا عظيما بل أيضا هناك علماء كثيرين من السحّار " وكذلك الأمر في حق محمد صلّى الله عليه وسلم
ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث عَائِشَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَحَرَهُ يَهُودِيّ مِنْ يَهُود بَنِي زُرَيْق , يُقَال لَهُ لَبِيد بْن الْأَعْصَم , حَتَّى يُخَيَّل إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَل الشَّيْء وَلَا يَفْعَلهُ , فَمَكَثَ كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَمْكُث - فِي غَيْر الصَّحِيح : سَنَة - ثُمَّ قَالَ : ( يَا عَائِشَة أُشْعِرْت أَنَّ اللَّه أَفْتَانِي فِيمَا اِسْتَفْتَيْته فِيهِ . أَتَانِي مَلَكَانِ , فَجَلَسَ أَحَدهمَا عِنْد رَأْسِي , وَالْآخَر عِنْد رِجْلِي , فَقَالَ الَّذِي عِنْد رَأْسِي لِلَّذِي عِنْد رِجْلِي : مَا شَأْن الرَّجُل ؟ قَالَ : مَطْبُوب . قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ ؟ قَالَ لَبِيد بْن الْأَعْصَم . قَالَ فِي مَاذَا ؟ قَالَ فِي مُشْط وَمُشَاطَة وَجُفّ طَلْعَة ذَكَر , تَحْت رَاعُوفَة فِي بِئْر ذِي أَرْوَانَ ) فَجَاءَ الْبِئْر وَاسْتَخْرَجَهُ . اِنْتَهَى الصَّحِيح . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : ( أَمَا شَعَرْت يَا عَائِشَة أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَخْبَرَنِي بِدَائِي ) . ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْر وَعَمَّار بْن يَاسِر , فَنَزَحُوا مَاء تِلْكَ الْبِئْر كَأَنَّهُ نُقَاعَة الْحِنَّاء , ثُمَّ رَفَعُوا الصَّخْرَة وَهِيَ الرَّاعُوفَة - صَخْرَة تُتْرَك أَسْفَل الْبِئْر يَقُوم عَلَيْهَا الْمَائِح , وَأَخْرَجُوا الْجُفّ , فَإِذَا مُشَاطَة رَأْس إِنْسَان , وَأَسْنَان مِنْ مُشْط , وَإِذَا وَتَر مَعْقُود فِيهِ إِحْدَى عَشْرَة عُقْدَة مُغْرَزَة بِالْإِبَرِ , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ , وَهُمَا إِحْدَى عَشْرَة آيَة عَلَى عَدَد تِلْكَ الْعُقَد , وَأَمَرَ أَنْ يُتَعَوَّذ بِهِمَا ; فَجَعَلَ كُلَّمَا قَرَأَ آيَة اِنْحَلَّتْ عُقْدَة , وَوَجَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِفَّة , حَتَّى اِنْحَلَّتْ الْعُقْدَة الْأَخِيرَة , فَكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَال , وَقَالَ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَجَعَلَ جِبْرِيل يَرْقِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُول : [ بِاسْمِ اللَّه أَرْقِيك , مِنْ كُلّ شَيْء يُؤْذِيك , مِنْ شَرّ حَاسِد وَعَيْن , وَاَللَّه يَشْفِيك ] . فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , أَلَا نَقْتُل الْخَبِيث . فَقَالَ: [ أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّه, وَأَكْرَه أَنْ أُثِير عَلَى النَّاس شَرًّا ] . وَذَكَرَ الْقُشَيْرِيّ فِي تَفْسِيره أَنَّهُ وَرَدَ فِي الصِّحَاح : أَنَّ غُلَامًا مِنْ الْيَهُود كَانَ يَخْدُم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَدَسَّتْ إِلَيْهِ الْيَهُود , وَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَخَذَ مُشَاطَة رَأْس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْمُشَاطَة بِضَمِّ الْمِيم : مَا يَسْقُط مِنْ الشَّعْر عِنْد الْمَشْط . وَأَخَذَ عِدَّة مِنْ أَسْنَان مُشْطه , فَأَعْطَاهَا الْيَهُود , فَسَحَرُوهُ فِيهَا , وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى ذَلِكَ لَبِيد بْن الْأَعْصَم الْيَهُودِيّ . وَذَكَرَ نَحْو مَا تَقَدَّمَ عَنْ اِبْن عَبَّاس : |